السيد حسن الصدر

128

الشيعة وفنون الإسلام

وتفسيره مطبوع « 1 » .

--> ( 1 ) التفسير المطبوع المنسوب إلى عليّ بن إبراهيم القمي تفسير روائي في بيان أنواع علوم القرآن . والراوي لهذا التفسير أو من أملى عليه ذلك هو تلميذ عليّ بن إبراهيم ، أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السّلام ، ثم أن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني تلميذ ثقة الاسلام الكليني مؤلف كتاب « الغيبة » روى هذا التفسير باسناده إلى الإمام عليه السّلام وجعلها مقدمة لتفسيره . وقال العلّامة آغا بزرك في الذريعة : إنّ هذا الأثر النفيس الخالد المأثور عن الإمامين الهمامين أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام من طريق أبي الجارود ، وأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام من طريق عليّ بن إبراهيم القمي رضى اللّه عنه . لاحظ الذريعة ج 4 : ص 203 . أقول : ولا بد من الالتفات إلى هذه الجهة من أنّ التفسير المتداول المطبوع كرارا ليس لعليّ ابن إبراهيم وحده وإنّما هو ملفّق مما أملاه عليّ بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس وما رواه التلميذ بسنده الخاص عن أبي الجارود عن الإمام الباقر عليه السّلام فإنّ أبا الفضل الراوي لهذا التفسير قد روى في هذا التفسير روايات عن عدة من مشايخه ، منهم عليّ بن إبراهيم القمي رضوان اللّه تعالى عليه ، وقد خصّ سورة الفاتحة والبقرة وشطرا قليلا من سورة آل عمران بما رواها عن عليّ بن إبراهيم عن مشايخه . فقال قبل الشروع في تفسير الفاتحة : « حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السّلام قال : حدثنا أبو الحسن عليّ ابن إبراهيم ، قال : حدثني أبي رحمه اللّه عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وساق الكلام بهذا الوصف إلى الآية 45 من سورة آل عمران ولمّا وصل إلى تفسير تلك الآية وهي قوله تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ أدخل في التفسير ما أملاه الإمام الباقر عليه السّلام لزياد بن المنذر أبي الجارود في تفسير القرآن وقال بعد ذكر الآية : حدثنا أحمد ابن محمد الهمداني ( المراد به أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة ) قال : حدثنا جعفر بن عبد اللّه ( المراد به المحمدي ) قال : حدثنا كثير بن عياش عن زياد بن المنذر أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن عليّ عليه السّلام لاحظ تفسير القمي ج 1 : ص 102 . وهذا السند بنفسه نفس السند الذي يروي به النجاشي والشيخ الطوسي - رحمهما اللّه - لتفسير أبي الجارود . وبهذا يتبيّن أنّ التفسير المعروف بتفسير القمي ملفّق من تفسير عليّ بن إبراهيم وتفسير أبي الجارود ولكل من التفسيرين سند خاصّ ، فلاحظ .